عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
141
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ظاهر الأحوال بصفد مسموع الكلمة عند حكامها وكان الناس يترددون إليه فيشفع لهم ويقضي حوائجهم ويقربهم ويضيفهم وكان ذا شيبة نيرة وكان إذا أراد أن يتكلم بكشف يطرق رأسه إلى الأرض ثم يرفعه وعيناه كالجمرتين يلهث كصاحب الحمل الثقيل ثم يتكلم بالمغيبات وكان في بدايته ذا رياضة ومجاهدة وتوفي بصفد قال ابن طولون صلى عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن عشري ذي القعدة سنة ست وعشرين وتسعمائة انتهى وفيها شهاب الدين أحمد بن الحسين بن محمد ابن الحسين بن عيسى بن محمد ابن أحمد بن مسلم الشهاب بن البدر المكي ويعرف كأبيه بابن العليف بضم العين المهملة تصغير علف الشافعي قال في النور ولد بمكة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ونشأ بها وحفظ القرآن والألفية النحوية والأربعين النووية والكثير من المنهاج وسمع بمكة على التقي بن فهد وولده النجم والزين عبد الرحمن الأسيوطي وأبي الفضل المرجاني ولازم النور الفاكهي في دروسه الفقهية والنحوية وبالقاهرة من الجوجري وغيره ودخل القاهرة مرارا قال السخاوي وكنت ممن أخذ عنه بها وبالحرمين وتكسب بالنساخة مع عقل وتودد وحسن عشرة وتميز ومع ذلك فلم يسلم ممن يعاديه بل كاد أن يفارق المدينة لذلك قال وأغلب إقامته الآن بطيبة على خير وانجماع وتقلل ونعم الرجل انتهى وألف لسلطان الروم بايزيد بن عثمان الدر المنظوم في مناقب سلطان الروم ومدحه وغيره من أمرائه فرتب له خمسين دينارا في كل سنة ومدح السيد بركات الحسني صاحب مكة واقتصر على مدحه وحظي عنده لبلاغته حتى صار متنبي زمانه ثم أصيب بكثرة الأمراض في آخره ومن نظمه الفائق القصيدة العجيبة التي منها : خذ جانب العليا ودع ما يترك * فرضا البرية غاية لا تدرك واجعل سبيل الذل عنك بمعزل * فالعز أحسن ما به تتمسك